حزمة مبادرات لتمكين ذوي الإعاقة

نفذت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حزمة متكاملة من المبادرات والبرامج النوعية، عبر مختلف إداراتها، خلال الربع السنوي الأول من عام 2026م، بما يعكس رؤية مؤسسية شاملة تُعلي من قيمة الإنسان، وتصون كرامته، وتكفل حقه في الوصول إلى الخدمات بشكل يسير ومتكافئ وذلك في إطار التزامها الراسخ بمبادئ حقوق الإنسان، وحرصها على تعزيز دمج وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. وفي هذا السياق، برزت جهود إدارة البحوث والدراسات الإسلامية في بناء قاعدة بيانات متكاملة للموظفين من ذوي الإعاقة، بالتعاون مع إدارة نظم المعلومات، حيث تضمنت بيانات دقيقة تشمل نوع الإعاقة ومجال العمل، إلى جانب متابعة استكمال البيانات عبر التواصل المباشر مع الموظفين، واعتماد البيانات المكتملة لضمان دقتها، بما يسهم في بناء قاعدة معلومات دقيقة تدعم التخطيط السليم وتطوير السياسات الداعمة. وفي جانب المشاركة الفكرية والبحثية، شاركت الإدارة في المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان خلال شهر يناير 2026م، وقدّمت ورقة بحثية تناولت دور التوعية الدينية في مكافحة المخدرات وإعادة التأهيل وإدماج المتعافين، بما يعكس البعد التوعوي وكذلك الوقائي للخطاب الديني في قضايا حقوق الإنسان.
تعزيز الشراكات
من جانبها، ركّزت إدارة الموارد البشرية على تعزيز الشراكات وبناء القدرات، حيث عملت على التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لتطوير برامج تدريبية موجهة لتمكين الموظفين من ذوي الإعاقة والمتعاملين معهم، بما يسهم في تحسين بيئة العمل وتيسير الإجراءات، كما عقدت اجتماعات تنسيقية مع عدد من الجهات، من بينها الجمعية القطرية لذوي الإعاقة ومركز قطر للتطوير المهني، بهدف إعداد برامج تدريبية متخصصة، في حين يجري استكمال التنسيق لتفعيل هذه المبادرات خلال الفترة المقبلة.
مبادرات نوعية
وفي إطار دعمها المباشر، تواصل الإدارة العامة للأوقاف تقديم تقاريرها الدورية المتعلقة بمشروعات دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يعكس استدامة هذا التوجه ضمن برامجها الوقفية.
وفي مبادرة نوعية، نفذت إدارة الشؤون الإسلامية مشروع طباعة «مصحف الرفيق» للمكفوفين بطريقة برايل بعدد 100 نسخة، ويضم كل مصحف ستة أجزاء، كما تم توفير100 قلم ناطق؛ دعمًا لتمكين الأشخاص المكفوفين من قراءة القرآن الكريم والتفاعل معه بسهولة ويسر، بما يعزز حقهم في الوصول إلى المعرفة الدينية ويمكّنهم من تلاوة وحفظ كتاب الله.
كما أسهم مركز عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي في دعم دمج ذوي الإعاقة من خلال إشرافه على مسابقة المدارس ضمن مسابقة قطر الدولية في الخط العربي «الرقيم»، بمشاركة أربع مدارس مخصصة لذوي الإعاقة، حيث تم تكريم 12 طالبًا وطالبة، في مبادرة تعكس حرص المركز على تنمية مواهبهم وقدراتهم ودمج ذوي الإعاقة في الفعاليات الثقافية وتعزيز مشاركتهم المجتمعية.
تيسير الإجراءات
وفي سياق تهيئة البيئة المؤسسية، اتخذت إدارة المساجد عددًا من الإجراءات التنظيمية الداعمة، شملت إضافة خانة خاصة في نظام التقديم لوظائف الأئمة والمؤذنين لتمييز ذوي الإعاقة، وتوفير كاتب من الموظفين لمساندة المختبرين من ذوي الإعاقة البصرية أثناء الاختبارات التحريرية، فضلًا عن تحديد مواعيد الاختبارات بما يتناسب مع ظروفهم الصحية، وتقديمهم في تحديد مواعيد الاختبارات ومنحهم أولوية في أدائها.
وعلى صعيد التوعية المجتمعية، عكست مضامين الخطب المنبرية اهتمام الوزارة بالبعدين الإنساني والصحي في الخطاب الديني، حيث تناولت موضوعات مرتبطة بحقوق الإنسان والقيم الداعمة لذوي الإعاقة، مثل الصبر على البلاء، والرحمة، وأثر الإيمان في الصحة النفسية، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي.
خدمات ميسّرة بالحج والعمرة
وفي محور الخدمات، عملت إدارة شؤون الحج والعمرة على تطوير خدماتها الإلكترونية عبر موقعها الرسمي، بما يسهّل على الراغبين في أداء فريضة الحج من ذوي الإعاقة إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، ويعزز من استقلاليتهم وتكافؤ فرصهم في الاستفادة من الخدمات، كما وضعت الإدارة اشتراطات للحملات المرخصة فيما يتعلق بالسكن والنقل في مكة المكرمة خلال موسم الحج، شملت توفير مرافق مجهزة، ومصاعد مناسبة، وممرات خالية من العوائق، إلى جانب وسائل نقل مجهزة وكوادر مدرّبة، مع تقديم أولوية في الخدمات لضمان راحتهم وسلامتهم.
وتؤكد هذه الجهود المتنوعة تكامل أدوار إدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، وتعزيز الإدماج المجتمعي، وتقديم نموذج مؤسسي يُراعي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، ويعمل على تمكينهم دينيًا وثقافيًا ووظيفيًا، ضمن رؤية شاملة تحقق الأثر الإنساني المستدام.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى