إبداعات ملهمة للطلبة ذوي الإعاقة في إعادة التدوير
مشاركة 23 مدرسة في معرض الكشافة لإعادة التدوير

أعمال فنية وتعليمية من مواد مستهلكة تعكس روح الابتكار
استَضَافَت مدرسة الهداية الابتدائية لذوي الاحتياجات الخاصة معرض إعادة التدوير لذوي الإعاقة، بحضور المفوض العام لجمعية الكشافة والمرشدات القطرية غانم الكواري، وعدد من المسؤولين والتربويين، وبمشاركة 23 مدرسة من مختلف المراحل التعليمية (الابتدائية والإعدادية والثانوية) للبنين والبنات، وبمشاركة 150 طالبًا وطالبة من الفرق الكشفية والإرشادية، في فعالية جسّدت مفاهيم الاستدامة والوعي البيئي والدمج المجتمعي، وقدّم الطلبة خلال المعرض أعمالًا تعليمية وفنية أُنجزت من مواد مستهلكة أُعيد توظيفها بطرق إبداعية، عكست قدراتهم على الابتكار وتحويل التحديات إلى إنجازات، في رسالة تربوية أكدت أن الإعاقة لا تشكّل عائقًا أمام الإبداع، بل قد تكون منبعًا له، وسط تفاعل إيجابي عكس شعورهم بالفخر بإنجازاتهم، وتعزّز ثقتهم بأنفسهم خلال عرض أعمالهم والتفاعل مع الزوار.
وخلال كلمتها، أكدت لطيفة سعد النعيمي، مديرة مدرسة الهداية الابتدائية لذوي الاحتياجات الخاصة (بنين وبنات)، أن افتتاح «معرض الكشافة السنوي لإعادة التدوير» تحت شعار «بصمة كشفية بروح خضراء» يجسّد رسالة تربوية وإنسانية، مشيرة إلى أن الحركة الكشفية تسهم في بناء شخصية الطلبة ذوي الإعاقة، وتعزّز اعتمادهم على النفس والعمل بروح الفريق والانتماء للوطن. وأعربت النعيمي عن فخرها بطلبة الكشافة، مثمّنة جهود معلمي التربية الخاصة، وقادة الكشافة، وأولياء الأمور، في دعم الطلبة وتمكينهم وصقل مهاراتهم، مؤكدة أن هذا التكامل في الأدوار يسهم في تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم، ويدفعهم إلى المشاركة الإيجابية في الأنشطة المدرسية والمجتمعية.

وأوضحت أن تنظيم المعرض يُعد مبادرة تربوية مهمة في البيئة المدرسية، نظرًا للدور الفاعل الذي تضطلع به الحركة الكشفية في دعم الطلبة ذوي الإعاقة وتأهيلهم ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع، مؤكدة أن مشاركة الطلبة في المعرض انعكست إيجابًا على ثقتهم بأنفسهم وشعورهم بالفخر بإنجازاتهم. ووجّهت النعيمي الشكر لكافة الجهات الداعمة، مشددة على أن دولة قطر تولي اهتمامًا كبيرًا بالطلبة ذوي الإعاقة، من خلال توفير بيئة تعليمية محفّزة وشاملة، ومثمّنة دعم وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي وإدارة التربية الخاصة، لما يوفّره هذا الدعم من فرص حقيقية لتمكين الطلبة وإبراز دورهم كعناصر فاعلة ومؤثرة في المجتمع.

ومن جانبها، أكدت عائشة عبدالله عسكر، استشارية أنشطة كشفية وإرشادية بجمعية الكشافة القطرية، أن المعرض يجمع تحت مظلته نماذج مشرّفة من أصحاب العزيمة، ويعكس شراكتهم الفاعلة في بناء مجتمع أكثر شمولًا وإنسانية، مشيرة إلى أن مثل هذه المبادرات تمثّل نافذة للأمل وجسرًا للتواصل، ومنصة لإبراز المواهب التي تستحق أن تحظى بالاهتمام. وقدّمت عسكر الشكر للجهات الداعمة، وإدارة المدرسة وكوادرها، وأولياء الأمور، مؤكدة أن هذا التعاون يعكس الإيمان بقدرات الطلبة ويدعم تمكينهم في مختلف المجالات. وأوضحت أن الأنشطة الكشفية تسهم بشكل مباشر في صقل مهارات الطلبة ذوي الإعاقة وبناء ثقتهم بأنفسهم، من خلال إشراكهم في العمل الميداني وتحميلهم المسؤولية، لافتةً إلى أنه جرى تكليفهم قبل المعرض بجمع النفايات والأدوات القابلة لإعادة التدوير والمشاركة في أعمال التحضير، ما عزّز لديهم الشعور بالقدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية، مؤكدة أن المعرض يحمل رسالة بيئية ومجتمعية في آنٍ واحد، وأن الحفاظ على البيئة مسؤولية جماعية، وأن الإبداع لا تحدّه حدود. وفي السياق ذاته، أكدت مريم الشمري، القائدة والمنظمة، أن الأنشطة الكشفية تشكّل مساحة حقيقية لتمكين الطلبة ذوي الإعاقة، عبر تنمية مهاراتهم العملية وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم، إلى جانب إتاحة الفرصة لهم لعرض إبداعاتهم والتفاعل المباشر مع المجتمع، بما يسهم في كسر الصور النمطية وترسيخ مفهوم الدمج المجتمعي.

وأشارت إلى أن مشاركة 23 مدرسة في المعرض تعكس نجاح التجربة وقيمتها التربوية والإنسانية، وتشجّع على توسيعها مستقبلًا، مؤكدة أن ذوي الإعاقة يمتلكون طاقات حقيقية تستحق الدعم، وأن الإيمان بقدرات الإنسان هو الأساس لأي دمج فعّال ومستدام.